البداية دائما صعبة ، في كل شيء ، دائماً ما تكون ثقيلة على النفس ، شديدة التكلف ، تشغل التفكير و تورث الأرق ؛ لذا سأبتعد عن القواعد و سأتجاهل المقاييس ، و سأكتب لذاتي ، علَّها ترضى!

الجمعة، 28 فبراير 2014

نهاية الصراع! (4)

كم أتعجب من نفسي و قدراتها المفاجئة و الهائلة على إحداث الدمار و نشر الشرور ! هذا ما كنت أحدِّث به نفسي قبل أن
يقتلعني من جُذوري صوت روحي الذي صَمَتَ له كلُّ شيء ! كأنَّ صوتها يختبر قدرتي على احتمال الألم إلى أبعدِ مدى ! " أنت " ! لم أفهم إجابتها ! فماذا عساها تريد مني و هي روحي ! استطردت وهي تهبط على الأرض في سكون بعد أن توقف كلُّ شيء ! و خشعت لها كل الأصوات فباتَ صوت أنفاسي المتحشرجة جلياً ! " أنت وحدك لا أريد سواك "! أذهلني تغير نبرة الصوت إلى الشجون ! أخذت تقترب مني بعد أن خَفَتَ سوادها المشع ! فإذا بها أجمل ما رأت عيني! امرأة من عالم آخر ! عالم لا أذى فيه بلا شك ! انقلب سوادها بياضاً ناصعاً أشرق له كل شيء ! اقتربت مني ونزعت عني الأغصان حتى حررتني ! نهضت فزعاً لكن لم أحاول الفرار ! زاد اقترابها حتى أحسست بأنفاسها الحارة تلهب وجهي شوقاً ! ضمتني إلى صدرها ! فهدأت ! همست في أذني بصوت حنون " لما آثرت البعد وهجرتني " ! لم أفهم ! فتابعت : " لمَ أغلقت عني كل شيء ! فلم تعد تبالي بي ! أنا روحك ! أنا من انشغلت عني بأهلك ! بأصدقائك ! بمجتمعك ! بتقاليدك و عاداتك ! أغفلتني طلباً لرضاهم ! أنا رغباتك أنا حاجاتك انا أحلامك و آلامك ! أنا روحك التي لم تكترث لها ! " ، كانت تهدئ روعي بحنان صوتها ثم تلهبه بوقع كلماتها !، " حدثني ! ماذا جنيت من دفني ! ماذا وجدت ممن هجرتني لاهثاً خلف رضاهم ! وأفنيت عمرك باذلاً ما تملك في رغباتهم و حاجاتهم حتى اندثرت أنت ولم يعد لك معنى ! أخبرني أنلت الرضا ؟ أم السخط ! " أطرقت برأسي منكسراً فهي تعلم الإجابة ! ابتسمت وهي تكمل : " ما دمت معترفاً بما ارتكبت فلا بأس ، عليك أن تعلم فقط ، أنك لتصل إلى الرضا عليك أولاً أن تصل إلى إرضاء ذاتك ! و لن تصل إلى إرضاء ذاتك حتى تشبعني باهتمامك و تعمل من أجل سعادتي ! حينها فقط ستعرف من أنت ! و من ستكون ! حينها وفقط حينها ، ستدرك معنى وجودك  !". 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق