البداية دائما صعبة ، في كل شيء ، دائماً ما تكون ثقيلة على النفس ، شديدة التكلف ، تشغل التفكير و تورث الأرق ؛ لذا سأبتعد عن القواعد و سأتجاهل المقاييس ، و سأكتب لذاتي ، علَّها ترضى!

الأربعاء، 9 أبريل 2014

هيباتيا !

كلما ذكرت هيباتيا وقصتها خالجني شعور بالإشمئزاز ...
إلى أي حد قد يصل التعصب بالأغبياء ! فيستباح الدم باسم الاله ! ما ذنبها تلك المسكينة ! ما الجرم الشنيع الذي اقترفته لتنال ما نالت من العذاب ! أكانت ساحرة ! عاصية ! كافرة ! بل كانت عالمةً مؤمنة بعلمها الذي سمى بها على كل شرائع عصرها ! لكن كيف لها أن تدعي المعرفة ! بل كيف لها أن تسعى آثمةً للحصول عليها ! فالمعرفة مقتصرة على أبناء الرب ، أصحاب الكلمة العليا ، هم الأعلم بكل شيء ! فلهم أن يرحموا و يعذبوا ! و لهم أن يباركوا إن أرادوا أو يحرموا ويلعنوا من شاؤوا بالطرد من حظيرة الرب ! فهم الآباء ، الذين خاطبوا الرب و خاطبهم ! فأطلعهم لاستحقاقهم على أسرار ملكوته ! فأعطاهم الكلمة ، النص ، ليحكموا به و ينشروا السلام - كما يدَّعون - في حظيرة الرب ! الأمر محتوم إذاً ! لا مفر من الخضوع والإذعان ! لكن هيباتيا أبت أن تجثو أمام حامل النص الآلهي يفسره كيف يشاء ! فكيف لها أن تلقي بعلمها تحت أقدام من كانوا يوماً من الرعاع ، وهم الآن الآباء الكبار ! كيف لها أن تهين العلم ، فهي ترى موطنه القلوب لتؤمن به و العقول لتدركه ! أبت هيباتيا ! فكانت عاقبتها الهلاك ، كان لهم أن يقتلوها مباشرةً ، لكنهم أرادوا أن ينزعوا عنها الهيبة و الجلال ظناً منهم أنهم بذلك ينزعون ما للعلم من قدرٍ في قلوب الناس ، فجردوها من ملابسها ! ليرجموها بالحجارة ! ثم لتجهرها الأحصنة عاريةً في الطرقات حتى انسلخ جلدها ! وفي النهاية ، أحرقوها حيةً حتى تنطفئ نيران الجحيم المتقدة في نفوسهم ! هيباتيا ، أيتها الجليلة!  

هناك تعليق واحد: